السيد محمد سعيد الحكيم

286

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

قالوا : وحق ذلك ؟ ! . . . » « 1 » . وقريب منه حديث خيثمة بن عبد الرحمن عن حذيفة « 2 » . وهي تدل على أن عامة المسلمين قد تمسكوا بثقافة خاصة لا يقبلون بغيرها . حتى إن حذيفة - مع ما له من مقام رفيع - لو حدثهم بخلافها لكذبوه ، بل قد يقتلونه . اختلاف عثمان عن عمر في الحزم والسلوك ولكن تداعيات الانحراف في أمر السلطة بدأت تظهر للناس ، لأن عثمان يختلف عن عمر بأمرين : الأول : ضعف الإدارة وفقد الحزم ، وسوء التعامل مع الأحداث . الثاني : أنه توسع في إنفاق المال ، وظهرت عليه وعلى زمرته مظاهر التسامح والترف ، وقرّب بني أمية ، ومكنهم في البلاد ، وولاهم الأمصار ، مع ما عرف عنهم من العداء للنبي ( ص ) وللإسلام ، والكيد لهما في بدء الدعوة ، ثم النفاق بعد أن اضطروا للدخول في الإسلام . ولم يمنعه ذلك من تقريبهم ، وتحكيمهم ، فاتخذوا مال الله دولًا وعباده خولًا ، وانتهكوا حرماتهم وحرمات دينهم ، بتخالع واستهتار ، بنحو لم يعهده عامة المسلمين من قبل . ظهور الإنكار على عثمان من عامة المسلمين وقد أضرّ ذلك بمصالح الخاصة والعامة . فأثار حفيظتهم . كما أثار حفيظة أهل الدين ، وكل من يهمه الصالح العام .

--> ( 1 ) المصنف لعبد الرزاق ج : 11 ص : 52 - 53 باب القبائل . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين ج : 4 ص : 471 كتاب الفتن والملاحم ، وقال بعد إيراد الحديث : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه » .